أبي العباس أحمد زروق الفاسي

97

قواعد التصوف

وفي أهل اليمن : أنهم أرق أفئدة « 1 » . وفي أهل المدينة : أنهم خير الناس مع ما وصفهم اللّه به من قوله تعالى : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 9 ) « 2 » ، وما وصف به أهل مصر من الأوصاف المذكورة وغيرها التي يبلغ عددها سبعة عشر موضعا في كتاب اللّه . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « السّكينة والوقار في أهل الغنم ، والفخر والخيلاء في أهل الخيل ، والغلظة والجفاة في الفدادين تبّاع أذناب الإبل والبقر في ربيعة ومضر » « 3 » . وقال عمر رضي اللّه عنه : « إفريقية بلاد مكر وخديعة » . وقال مولانا جلت قدرته لذي القرنين في أهل المغرب الأقصى : حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 ) « 4 » فدلّ على استحقاقهم لكل ما يعاملون به من خير أو شر ، وإنهم لكذلك « 5 » ، واللّه سبحانه أعلم . ( 148 ) قاعدة « 6 » ما يجري في العموم قد ينتقض في الخصوص ، بل الموجود كذلك ، والناس

--> - لو كان الإيمان عند الثّريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء ، وبنفس اللفظ عند مسلم دون كلمة أو رجل ، كتاب فضائل الصحابة باب فضل فارس حديث 231 ( 2546 ) ، كذا عند الترمذي وأحمد : لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من هؤلاء . ( 1 ) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب المغازي باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن حديث ( 4388 ) ولفظه : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أتاكم أهل اليمن هم أرقّ أفئدة وألين قلوبا . . . » الحديث ، ومسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب تفاضل أهل الإيمان . . حديث ( 52 ) . ( 2 ) سورة الحشر ، الآية : ( 9 ) . المراد هم أهل المدينة يحبون من ترك منزله من المهاجرين وانتقل إليهم فأكرموه وآثروه على أنفسهم ، فأحسن اللّه عليهم الثناء ، وأهل المدينة هم الأنصار . انظر تفسير هذا في تفسير الطبري 12 / 40 دار الكتب العلمية ، ط I سنة 1992 . ( 3 ) هذا الحديث أخرجه البخاري من عدة طرق وألفاظ مختلفة ، انظرها في كتاب المغازي باب قدوم الأشعريين حديث ( 4387 ) وحديث ( 4388 ) من رواية أبي هريرة وفي كتاب بدء الخلق باب خير حال المسلم . . حديث ( 3301 ) ، وفي كتاب المناقب باب 1 حديث ( 3498 ) ، كذا عند مسلم في كتاب الإيمان باب تفاضل أهل الإيمان فيه ، ورجحان أهل اليمن فيه حديث ( 51 ) وما بعده من الأحاديث . ( 4 ) سورة الكهف ، الآية : 86 . ( 5 ) ب : لذلك . ( 6 ) هذه القاعدة سقطت من : ب ، والمطبوع أيضا .